محمد راغب الطباخ الحلبي

191

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وخلع عليه خلع الوزارة وتوجه معه إلى سفر مصر واستنقاذها من الفرنساوية ، فعين إبراهيم باشا إلى دمياط ويسر اللّه له فتحها ، وكانت أول بلدة استحوذ عليها المسلمون من إقليم مصر وأخذوها من الإفرنج وتتابعت الفتوحات والحمد للّه تعالى . ومنها أنه كان ملازما للشيخ إسماعيل المواهبي في خلوته الأربعينية غالبا ، وكان يجري معه أشياء لا يقدر أحد على إجرائها من المعاصرين كأنه متحكم فيه وفي مجالسه ، فتغالى ليلة من الليالي في ذلك وسطا على بعض إخوان المواهبي بهذيان اللسان ، والمواهبي متحمل لذلك كله على مضض ، فهم بعض إخوان الشيخ المتعصبين بإهانة الأستاذ في صورة لا يعود بعدها إلى حضور الخلوة ، فخرج ليلا من الزاوية الصالحية واختفى في مكان ، حتى إذا مر به الأستاذ أوقع به إما ضربا أو تخويفا ، واستصحب معه عصاة إذا احتاجها ، فلما مر به الأستاذ وهم بما في ضميره أخذته رعدة وخشية وتراخت أعضاؤه ، وبقي على ذلك حتى مر الأستاذ وغاب فانطلق وعاد إليه حاله وتاب من ذلك . وكان أشياخه الدين قرأ عليهم وانتفع منهم كالشيخ العقاد والصوراني يعظمونه ويهابونه ويعترفون له بالفضل والتفرد ، وأنه لو بقي على حاله الأول ولم يحصل له هذا الجذب كان فاق العلماء الأول تحقيقا وتدقيقا . وكان في حال صحوه لم يقع في يده كتاب من كتب العلماء إلا ويشاكل فيه المؤلف إن كان متنا أو شرحا ، على الخصوص كتب القوم ، وقد شاهدنا ما كتبه على ذلك والحق معه في كل ما يستشكله ويناقش به رحمه اللّه تعالى . ( وقال الشيخ أبو الوفا الرفاعي في مجموعة له أخرى ) : إن السيد عبد الجواد الكيالي أعقب أولادا نجباء ، منهم السيد الشيخ علي ( المتوفى سنة 1207 وقد قدمنا ترجمته ) والسيد إسحق وأخ جليل محترم برع في العلوم وطرأ عليه الجذب الإلهي اسمه إسماعيل . وكان الأستاذ عبد الجواد والدهم قدس سره يتحدث بنعمة اللّه ويقول الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ « 1 » . ولما توفي الشيخ علي إلى رحمة اللّه وكان الجذب تزايد على أخيه الشيخ إسماعيل وألف الوحدة فأخرج حرم أخيه المتوفى ومن يلوذ به على صورة العنف والإهانة من الدار ، فبلغ الخبر أخاه الشيخ إسحق فغضب لذلك ودار بينهما أمر المشاجرة ، فقال إسحق لإسماعيل : الموعد بيني وبينك ستون

--> ( 1 ) إبراهيم : 39 .